الشيخ علي الكوراني العاملي
89
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
أقول : هذه نماذج من تعظيم جرير لنفسه ، وقد قبل رواة الخلافة كلامه ، لأنه مرضي عند الحكومة . وقد يكون النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعثه إلى اليمن لهدم صنم أو لإبلاغ رسالة إلى الأسود العنسي ، أو ذي الكلاع اليهودي ، لكنَّ تباهي جرير وإفراطه في مدح نفسه مردود ، لأن المبالغة والتبجح فيه ظاهران ! 3 . وصف أمير المؤمنين × جريراً وصديقه وأستاذه الأشعث بن قيس بقوله : « أما هذا الأعور ، يعنى الأشعث ، فإن الله لم يرفع شرفاً إلا حسده ، ولا أظهر فضلاً إلا عابه ، وهو يُمنى نفسه ويخدعها ، يخاف ويرجو ، فهو بينهما لا يثق بواحد منهما . وقد من الله عليه بأن جعله جباناً ، ولو كان شجاعاً لقتله الحق ! وأما هذا الأكثف عند الجاهلية ، يعنى جرير بن عبد الله البجلي ، فهو يرى كل أحد دونه ، ويستصغر كل أحد ويحتقره ، قد ملئ ناراً ، وهو مع ذلك يطلب رئاسة ويروم إمارة ، وهذا الأعور يغويه ويطغيه ، إن حدثه كذبه ، وإن قام دونه نكص عنه ، فهما كالشيطان إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِئٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ » . ( شرح النهج : 20 / 286 ) ومعنى الأكثف عند الجاهلية : الثقيل التصرف عندما تثور جاهليته . والرجل الكثيف : الثقيل الغليط المعاشرة ، لشدة أنانيته . 4 . دخل جرير إلى العراق مع خالد بعد اليمامة ، وساعده في عقود الصلح وجباية الأموال . وذلك في أوائل السنة الثانية عشرة للهجرة ، أما قبلها فلم يقم جرير بشئ إلا ما روي أنه جاء إلى أبي بكر ( الكامل : 2 / 375 ) : « وأمره أن يستنفر من قومه من ثبت على الإسلام ويقاتل بهم من ارتد عن الإسلام ، وأن يأتي خثعم